|
|
|
صدقت يا تركي في كل كلمة كتبتها عن الأمير سـلمان بن عبدالعزيز "أمير الناس" فلنستمتع كلنا بقراءة هذه المقالة الرائعة بقلم سعادة رئيس التحرير بجريدة الرياض الغراء الأستاذ تركي بن عبدالله السديري. الأمير سلمان في استفتاء لم يبحث عنه
التاريخ: 7/29/2001 إذا جاز لنا أن نختار من أيام الحزن أكثرها إيلاماً وأكثرها تعاطفاً عما هو غيرها كي تكون فاصل زمن بين ما قبلها وما هو آت بعد، فإن ذلك الطوفان من التدافع البشري الذي تواجدت فيه كل المواقع والمقامات نزولاً حتى أصغر الوظائف ومن لم يعقه مرض أو يقعده تواضع الوظيفة وفقر الحال الاجتماعي، تدافعاً نحو بيت ـ أمير الناس ـ بحق.. مشاركة جماعية عند العزاء في المرحوم إن شاء الله الأمير فهد بن سلمان.. إن ذلك الطوفان مشاعر وعواطف وسعي نظرات وأقداماً، هو الأجدر بأن يكون مؤشر زمن، وفي القديم قبل أن يتعلم الناس تاريخاً هجرياً ثم ميلادياً فيما بعد، كانوا يؤرخون بالمناسبات التي لا تنسى.. ولا أتصوره من السهل أن ينسى ذلك السعي الحثيث المتكاثر من العواطف والمشاعر والنظرات والأقدام نحو بيت "أمير الناس" من موقع الحزن العميق الذي كادت أن تختفي فيه ملامح الأمير سلمان بن عبدالعزيز خلف غمامات الألم، كان بمقدوره أن يتحسس الرضى الكامل عن نفسه وعن الفقيد وهو يجد أن سحباً أخرى من العواطف والمشاعر والنظرات تحيط به.. تأخذه إليها.. تستعيده نحو سماوات بيض من العواطف والتعاطف والتقدير.. التقدير الذي انسكب عفوياً من كل اتجاه مثلما تفعل شلالات أمطار عذرية مباركة تتوالى على غسل كل آثار موجودة للحزن.. أجزم أن الأمير سلمان بن عبدالعزيز لم يكن يلتفت إلى ذلك فلم يكن في وضع نفسي وعاطفي يسمح له بأن يرى كل ذلك التكاثر بقدر ما كانت صورة الابن الغائب تملأ كل حضور في ذهنه وأفكاره.. لكنني من موقع معاصرة للعمل الصحفي تمتد لما يقارب الثلاثين عاماً، لم تمر بي مناسبة مشاركة عزاء بمثل ذلك التكاثر الجماعي الذي ملأ البيت لثلاثة أيام متتالية، وعطل حركة المرور قربه ما بين الساعة السابعة والثامنة مساءً، وامتد طابور الناس الكثيف الذين سعوا على أقدامهم قرب المنزل إلى ما هو خارجه بما يزيد على الخمسين متراً.. إنه استفتاء حقيقي لم يبحث عنه الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولكن وجد نفسه دون اختيار غارقاً بكل ثنايا ذلك التعاطف المذهل..
استفتاء انهمر عفوياً وفي مناسبة حزن كان فيه ـ أمير الناس ـ يتحرك وسط بحر من عواطف البشر الصادقة والنظيفة والمتجهة نحو هدف واحد، هو المشاركة الطوعية انخراطاً في غصات مرارة الحزن، تقديراً ما أروعه حين يأتي عفوياً مع الرجل الذي أثبتت مناسبة أليمة جدارته بأن يكون القلب والمركز لكل تكاثر ذلك الاستفتاء الصادق الذي أحاطه حباً وإكباراً.. بين كل أولئك الناس تستطيع أن تقرأ مسلكية سلمان بن عبدالعزيز معهم.. علاقته بهم.. وهو رجل ومثله الفقيد لا يفتعلان أي مظاهر غير أمينة أو صادقة في نوع ما بينهم وبين الناس من جسور.. تستطيع أن تقرأ مسلكية الأمير سلمان بن عبدالعزيز معهم فتتساءل كم بينهم من قد تعاون معه في مجال بناء وطني ومسؤولية مشتركة بإنكار ذات مشهود.. وكم بينهم من زاره مريضاً.. أو واساه مفجوعاً أو ساعده محتاجاً، وكم بينهم من يدخره لظرف احتياج لا يدري متى يأتي.. وكل ذلك يتم منه وهو مضمون سلوك صادق وحازم لا يعلن عنه.. والفقيد ـ رحمه الله ـ الذي حظي بهذا الحجم النادر من جماعية التشييع.. لم يكن رجل مال ولا رجل مركز بل هو شاب موعود بطموحه وعقله أن يكون رجل مال ومركز لكنه بكر في توظيف نفسه كرجل خير وحب.. الذين أتوا إلى الجريدة من الناس العاديين جداً كي يشاركوا في نشر عزاء تحدثوا عن مشاركاته ـ رحمه الله ـ الإيجابية في علاج أم هذا ووالد ذاك ومساعدة ثالث وإعانة رابع وخامس.. الخ.. ورفضوا أن يميزهم الإعلان عن غيرهم.. الذين تحدثوا عنه لم يعملوا معه.. أو يصادقوه.. لكن يده الطويلة بالخير.. اليد التي لا تستطيع أصابعها أن تنثني على مال كانت تأبى إلا أن تكون مفتوحة كريمة في أيدي المحتاجين وما كان ليُسرى أن تعرف ما فعلت يد يُمنى لولا أن الكثيرين الذين ساندهم سخاء تلك اليد، أبوا إلا أن يشكروه فقيداً لهم مثلما هو فقيد بيته ومجتمعه.. رحمه الله رحمة واسعة.. |
|
جميع الحقوق محفوظة
لموقع المغفور له بإذن الله سمو الأمير فـهـد بن سـلمان بن عبدالعزيز© Last updated: 11/06/25 |