الأمراء مشعل و نواف و عبد المجيد و عبد العزيز بن فهد لعكاظ تأثرنا لوفاة فهد و عزاؤنا لوالده...

قدم صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد العزيز و صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة و صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة و صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز وزير الدوله عضو مجلس الوزراء و رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء تعازيهم و مواساتهم في وفاة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان بن عبد العزيز.

و قال سمو الأمير مشعل بن عبد العزيز في اتصال هاتفي مع ((عكاظ)) لقد فقدنا برحيل فهد احد أبنائنا البررة و أحد أبناء الوطن المخلصين..فتعازينا لوالده الغالي أخي الأمير سلمان و ندعو الله للفقيد بالمغفرة و الرحمة.

و عبر الأمير نواف بن عبد العزيز ل((عكاظ)) عن تأثره البالغ لوفاة الأمير فهد و قال كل ما نقول غفر الله له و رحمه .. فقد كان من أحسن الناس و أطيبهم وندعو لوالده بالصبر و أن يصبرنا الله جميعا.

و قال الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز ل((عكاظ)) أن وفاة الأمير فهد خسارة كبيرة فقد كان ابنا و أخا للجميع و كان محل التقدير و يكفيكم ما شاهدتموه من مشاعر هؤلاء الناس و حزنهم و مشاركتهم للأمير سلمان في هذا المصاب الجلل وهو مصابنا جميعا وأدعو الله للفقيد بالرحمة و المغفرة.

و اكتفى الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز بالقول عندما اقتربت منه((عكاظ)) الفقيد فقيد الجميع و نحن نعزي و نعزي في وفاته .. ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته و أن يلهمنا جميعا الصبر و السلوان.

من جانب آخر عبر ولي عهد دبي و وزير الدفاع الإماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن تأثره البالغ لرحيل الأمير فهد بن سلمان إذ يرتبط وسموه بعلاقة صداقة وطيدة و يجمع بينهما حبهما و تعلقهما بالفروسية و سباقات الخيل.

عبد الله العريفج الرياض

حب الأمير فهد للوطن يفوق الوصف و لباقته لا تجاري

نبأ وفاة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان بن عبد العزيز وقع علي كالصاعقة...

بهذه الكلمات استهل المربى الفاضل الشيخ عثمان الصالح كلمات لعكاظ و قال أشرفت على الأمير فهد عندما كان طالبا في معهد الأنجال و ما يتميز به عن أقرانه كثير و يصعب الحديث عنه في كلمات قليلة فقد كان رحمه الله شجاعا في رأيه لا يحول بينه و أن يبدي و يصدق في رأيه حائل و كان من أنجب الدارسين و المتحدثين يملك رأيا ناضجا و فكرا قادحا وله ثبات في رأيه و بعد نظر في من يستحق التقرب إليه و إبعاد من لا يستحق التقرب إليه و إبعاد من لا يستحق ذلك بإسلوب حسن و فراسة.

و يضيف: عرفته أكثر في الاجتماعات الأدبية و المجالات الخطابية و كان من البارزين جدا في الإذاعة المدرسية مع صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد هذا الرجل النابغة رحمهما الله كليهما كان يحسن التعبير في المجالس و قاعات المدارس و الإذاعة المدرسية و لديه شجاعة أدبية فشجاعته لا تقتصر على ذلك و كان إذا تحدث في الإذاعة و المجالس الأدبية يبرع في الحديث عنها كأنه درس الأدب في غير المعهد الذي التحق به من أول سنة دراسية حتى تخرج من المرحلة الثانوية متفوقا.. و كان أستاذا في إبانة ما يجب أن يكون عليه الطالب في تلقي العلم و الأدب في ذلك و كان يتولى زعامة زملائه في الرحلات بكل جدارة و كان يقدر الأساتذة تقديرا أدبيا و علميا و اجتماعيا.

و يضيف الشيخ الذي بدى حزينا غير تارك لنا فرصة لطرح الأسئلة..اعرف حب الأمير فهد بن سلمان للوطن و كلنا نحب الوطن و لكن حبه للوطن يفوق الوصف وله نظرات في ذلك يدلي بها لزملائه فخورا بدولته و كيف بدأت والى أين وصلت..و اعرف أنه كان نجيبا في أسرته و أديبا لبيا و خطيبا قلما يجاريه الطلاب في ذلك.

و عن المواقف التي تختزن في ذاكرة الشيخ قال أتذكر انه كانت هناك حملة للتبرعات لصالح مصر أبان عهد الرئيس عبد الناصر , و قام فهد بجهوده كبيرة لجمع التبرعات وأبدى رأيه في ذلك وجث زملائه فكانت التبرعات كبيرة و سخية قام بتسليمها في شيك للأمير فيصل بن فهد –رحمه الله- الذي أرسلها لعبد الناصر .. و قد و جد هذا التبرع تقديرا من الرئيس و كان الأمير فهد أول من تبرع في هذه الحملة و كانت يده سخية جدا منذ عرفته عن قرب إلى أن توفاه الله.

ويشير الصالح إلى أن الفقيد كان عنيدا ولكن هذا العناد غالبا ما يكون على صواب فقد كان يعطيك الفكرة.. و كأنك تقرأها في كتاب و ليس في ذلك غرابة فهو من المحبين للأدب و أيضا من المواقف كان لدينا مشروع للمدرسة يتكفل به الطلاب و قال كل ما يلزم هذا المشروع سأتكفل به لأجل الجمعية فتبرع ب100,000 ريال و كان وقتها طالبا رحمه الله.

أبا فهد مصابك مصابنا

دمعة حزن ذرفها القلب قبل العين... فالمصاب جلل...و الفقيد فقيد وطن... فالعزاء في أبي سلطان عزاء لنا ...و الحزن على فراقك أدمى القلب...هما و حزنا.

**********

يا أبا فهد العزاء في فقيدك ليس لك وحدك بل لنا...فهو واحد منا...وفقدانه كلمة لنا فنحن مثلك فيه  مكلومون...

**********

الموت وقفة و نهاية لا ننكرها...ولا نعترض عليها...فهو حق...لكنه يختار منا من يريد...يقطف من البستان أحلى الورود...يفجعنا في كل عزيز...قريبا كان لنا أو بعيدا...و فهد بن سلمان لمن يعرفه من قرب لا يرى فيه إلا صفة الأوفياء...ودماثة خلق العظماء...و تواضع و بساطة الأمراء...فهو بسيط في تعامله...دمث في أخلاقه...حين يراك فكأنه يعرفك منذ زمن...كأنه صديق الطفولة...فهذه أخلاقه و هكذا تربي.

**********

دائما يمشي بهدوء...رحل بهدوء و بصمت كما هو...وكما كانت يداه مدودتين للخير و العطاء...مد هما إلى الفقراء...بهدوء وبصمت فأخافاهما كي لا ترى...

أعطى الفقراء و المحتاجين من قلبه و عطفه و إحساسه و حاله...احتضنهم بفؤاده...غسل عنهم حزن وهم الزمان...و لكن من يمسح حزننا عليه...وفجيتنا فيه...ودمعة على الخد نزلت...وثلمة في القلب انحفرت...عند سماع خبر وفاته

  **********

عزائي لك يا أمير الخير سلمان أيها الصابر المحتسب و العزاء إليك أنت أيتها الصابرة المحتسبة الأميرة سلطانة السديري إليك أنت أيضا يا أخاه وصديقه ورفيق دربه سمو الأمير سلطان ولأخوته ولأخوانه ولأبنائه وبناته وأهله ولي...ولك أنت...أيضا أيه القارئ فهو فقيد الوطن.

**********

ولا نقول إلا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن القلب ليحزن والعين لتدمع على فراقك يا إبراهيم...))

**********

فالقلب على فراقك يا فهد يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يرضى الله عنا فان لله وان إليه راجعون...فليرحمك الله رب السماء والأرض كما رحمته من في الأرض...وعطفه عليهم...ويغفر لك الله.

**********

فإلى جنات الخلد...وإلى رب رحيم...غفور كريم...وليلهم أباك وأمك وأهل بيتك وخاصتك الصبر والسلوان والحمد لله على قضاءه وقدره.

محمد بن أحمد السديري

 

مسؤولون كويتيون ينوهون بمواقف الفقيد خلال الغزو العراقي

الكويت ـ مكتب "الرياض" عبدالحميد الغبين:

عبر عدد من المسؤولين الكويتيين عن بالغ اسفهم لرحيل صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز الذي وافته المنية يوم الأربعاء الماضي.وقال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير شؤون مجلس الأمة الكويتي محمد ضيف شرار ان الكويت لا يمكن أن تنسى الدور الكبير الذي قام به سموه أثناء الغزو العراقي للبلاد مشيراً إلى أنه كان في مقدمة مستقبلي المواطنين الكويتيين في الخفجي ووفر كل الامكانات للتخفيف من معانتهم.وأكد على ان رحيله خسارة كبيرة للكويت مثلما هو كذلك للسعودية رافعاً تعازيه لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وسمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز. من جانبه عبر النائب في البرلمان الكويتي خلف دميثير العنزي عن اسفه الشديد لوفاة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز وقال إن سموه كان مثلاً للإنسان الكريم الذي يعطي دونما منة مشيراً إلى أن أعماله الخيرة ستبقى تخلد ذكراه. ولن ننسى نحن ككويتيين مواقفه الشجاعة وكرمه السخي مع الكويتيين في محنتهم ابان الغزو العراقي للكويت.إلى ذلك اولت الصحف الكويتية اهتماماً واسعاً في وفاة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز حيث ابرزت خبر وفاته علِى صدر صفحاتها الأولى كما خصصت صفحات داخلية تحدثت فيها عن مناقب الفقيد، وأشارت إلى أن الكويت تذكر بالخير مواقفه المشهودة ومساعدة الكويتيين الذين خرجوا من البلاد في الأيام الأولى من الغزو وكان خير عون لهم في محنتهم القاسية.

بقلم: د. محمد بن عبدالله الجريوي / جريدة الرياض

في الساعة السادسة والنصف من صباح يوم الأربعاء الماضي 1422/5/4هـ (بتوقيت البلد الذي اتواجد به حاليا) للتمتع باجازتي السنوية وبرفقتي العائلة الساعة الواحدة والنصف ظهراً بتوقيت المملكة اتصلت بأحد الأصدقاء الأعزاء في بلادي الحبيبة لمتابعة حجز عودتي بإذن الله على اثر اتصال تلقيته منه قبل ليلة فأخبرني بخبر أفجعني وآلمني جداً هو وفاة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان سألته وأي فهد بن سلمان قال: ما غيره ابن سلمان قال الأمير سلمان بن عبدالعزيز فيا لها من صدمة ويا له من خضر مفجع فما كدت أصدقه ولا أصدق ما أخبرني به وفهمت منه أنه ما كاد يخبرني ويفجعني لمعرفته بمحبتي وتقديري له لكن ايماني بقضاء الله وقدره وأنه لا راد لقضائه وأنه نافذ لا محالة وان هذا هو القدر والمكتوب لسموه وأن الله هو الذي أعطى ويعطي ويأخذ جعلني أراجع نفسي وأرجع إلى الله وأحوقل وأكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون وبدأت الذاكرة تسترجع بعض الآيات الكريمة {كل نفس ذائقة الموت}، {كل شيء هالك إلا وجهه}، {لتبلون في أموالكم وأنفسكم.. وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}.. الخ.كما تذكرت سبب استعاذة الرسول ~ من موت الفجأة.. وغير ذلك. فالأحباب والأصدقاء الذين تتخطفهم المنية كثير وما أكثر الأحزان، وكل متوفى صديق وحبيب لذويه ومعارفه حسب درجة القرابة والصداقة والمعرفة وكل متوفى وإن كان غالياً على محبيه ومعارفه يختلف تأثير فقده في مجتمعه وعلى محبيه بقدر ما عرف عنه، ومدى ما خلفه من مآثر طيبة في النفوس وهذه المآثر كثيرة ومتعددة وغالباً ما تردد ولا تعدد ولا تروى إلا عند فقده، فما أكثر من يموت وتتخطفه المنية في كل لحظة ولكن هناك من يموت ولا يدري عن وفاته سوى المحيطين القريبين منه جداً وهناك من يموت وما أكثر من يفقده ويبكيه ويتأثر لفراقه والكل يدعو له بالرحمة والمغفرة وهنا تبدو نتيجة الاحصائية بالشهادة له على أعماله الخيرة والناس شهود الله في أرضه وهذه الأعمال كما ذكرت أعلاه كثيرة ومتعددة يصعب حصرها فمنها ما يتعلق بالانفاق الحسي أو المعنوي على أعمال الخير ووجوه الانفاق الشرعية أو الشجاعة أو السماحة والكرم والبشاشة أو ما يقدم للآخرين من خدمات ومساعدات ومساع خيرة أو مآثر طيبة أو خلافها كما ورد في الحديث "لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" أو كما قال ~ حتى كف الشخص أذاه عن الآخرين أو عدم تعاليه عليهم (دون أن يقدم شيئاً لهم) يذكر له ويعد من المآثر الطيبة وسموه رحمه الله كثير من تلك الخصال مارة الذكر، ويعرفها عنه اكثر من يعرف سموه عن قرب تغذّى بها وتعلمها من الجامعة العريقة العملاقة ذات التخصصات العليا المتعددة في كل علم وفن، نعم تلك الجامعة المتنقلة سلمان بن عبدالعزيز الذي يعتبر جامعة شاملة لكل علم وفن، فكم من متخصص في علمه وقف حائراً أمام سموه في مجال تخصصه؛ فعالم الدين أو السياسي المحنك أو القيادي الناجح أو الأديب أو العالم في الأنساب والديار أو رجل الإعلام أو رجال الأعمال أو المنفق ماله أو جاهه أو الشجاع الحازم أو السميح الكريم أو.. أو.. الكل منهم يقف أمام سموه الكريم متعجباً وينتهي بالدهشة من سموه وكأنه المتخصص في ذلك العلم أو المجال.وسموه الكريم غني عن التعريف بأي شيء مما ذكرته.فسمو التلميذ رحمه الله نهل وتعلم من تلك الجامعة الكبيرة، فالتواضع والأدب والبشاشة والسماحة والبسمة التي لا تكاد تفارق محياه ومساعدة الآخرين حسب استطاعة سموه لا يتأخر عن شيء من ذلك وتقدير الآخرين والإحساس بمشاعرهم وسماع ما لديهم والنزول إلى مستواهم وعدم التعالي عليهم وكرم الأخلاق (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم) أو كما قال عليه الصلاة والسلام فكل ما ذكر صفات من صفات كثيرة يتحلى بها سموه رحمه الله؛ فما ذكرته حقيقة وليس مدحاً أو اطراءً من معجب أو متزلف فهو رحمه الله في غنى عن ذلك وما ذكرته ما هو إلا شيء يسير جداً فما كان سموه يتمتع به رحمه الله.وعلى الرغم من قلة احتكاكي به كثيراً فسأورد موقفين حصلا من سموه الكريم يؤكدان ما ذكرته:الأول: شرفني سموه الكريم بزيارة في منزلي في مناسبة غداء يوم الأربعاء الموافق 1422/2/30هـ وكان سموه حريصاً على تقديم الغداء في وقته الساعة الواحدة والنصف ظهراً وعدم تأخير، وجاء قبل الساعة الثانية بعشر دقائق متأسفاً عن التأخير وأنا بقدر ما أنا محب لزيارته لست كارهاً تأخره، حيث لم يتكامل المدعوون ولا أريد تعطيل سموه. وبعد جلسة قصيرة وبعد الانتهاء من القهوة والشروع في تقديم الشاي قال سموه: يا أخ محمد أنتم جاهزين فقلت نعم قال: أفضل نترك الشاي بعد الغداء فقلت أهلاً وسهلاً تفضلوا ونهض واقفاً وقام جميع المدعوين ومشوا بضعة أمتار، وعند باب الخيمة (حيث كانت الجلسة) قلت لسموه: أحب أخبر سموكم بأن الشيخ عثمان الصالح في الطريق الآن مع ابنه فقال: الشيخ عثمان جاي؟ قلت نعم قال: بل ننتظره حتى يجيء ورجع وجلس ومعه المدعوين فقلت: أنا محرج ومتردد وخفت ما أخبر سموكم ويجيء في خاطرك قال: هذا صحيح؛ ويا لها من لحظة حرجة حيث ان المناسبة لسموه الكريم والشيخ عثمان مدعو وله قيمته في نفوس الجميع ومكانته الاجتماعية لكن تصرف سموه الحكيم وموقفه النبيل وتقديراً لذلك الرجل وتفهمه للموقف في قمّة الأدب والتقدير ولم يقم حتى وصل الشيخ عثمان بعد ربع ساعة وكان ذلك محل التقدير والإكبار مني ومن الشيخ عثمان شخصياً ومن الآخرين.الثاني: في نفس المناسبة أثناء تناول الغداء وقرب الانتهاء منه وصل أحد الاخوان المدعوين متأخراً وأخذ مكانه على الطاولة وهو لا يعرفه وقد أوصيت للمذكور بعدم الاستعجال في القيام لأن الحضور على وشك القيام وسأجلس معه كما أن هناك بعض الاخوان سيشاركوننا، وفعلاً بدأ المدعوون في القيام؛ ولكن ملاحظة سموه رحمه الله الدقيقة وتقديره لذلك المدعو دون معرفة سابقة له كانت أكبر مما هو مرتب له فأخذ سموه في الاسترسال في الحديث، ومناقشة من بجواره من الحضور حتى أنه لم يبق سوى بضعة نفر عن يمينه وشماله، واستمر سموه بعد قيام الحضور ثلث ساعة تقريباً أو يزيد بعد الانتهاء من الأكل ويحاول سموه التحدث والملاطفة مع ذلك الشخص وعدم تحسيسه بشيء إلى أن انتهى ومكث قليلاً أيضا بعد ذلك حتى لا يشعره بالحرج بأنه ينتظره.فهذان الموقفان العمليان من سموه وما يعنيانه من معاني جمة خلال ساعة واحدة في مناسبة واحدة فماذا عن أيام حياته؟ فهذان الموقفان لم يأتيا من فراغ أو تصنع وهو ليس في حاجة ذا أو ذاك ولكن جدارة الجامعة وعراقتها ونبل التلميذ ولطفه ونجابته وحذقه أهّلته للتخرج منها بجدارة. وما أحوج الكثير في مجتمعنا إلى التأمل في ذلك الموقفين والتحلي بهما وتفعيلهما وغرسهما في نفوس أولادنا.وما يتحلى به سموه الكريم رحمه الله من صفات وأخلاق عالية كثيرة جداً؛ فكان سموه قيادياً ناجحاً ومحبوباً في عمله حينما كان نائبا لسمو أمير المنطقة الشرقية يؤكد هذا محبة ساكني المنطقة الشرقية لسموه وشهادتهم له بذلك ومواقفه الكثيرة مع الكثير من المحتاجين والثكلى واليتامى ومسح الدموع عنهم، وملاطفة سموه لهم ومحبة الشارع له يؤكد على ذلك ما يروى عن سموه من مواقف وما قام به سموه من جولات ميدانية على الأسواق هناك وملاحظة الجميع من خلال الشاشة لهفة الناس لسموه ومحبتهم له والبسمة الدائمة على محياه رحمه الله ولاشك ان نجاح المرؤوس من نجاح وتوجيه رئيسه.ولعل آخر كلمة ألقاها رحمه الله كانت في قاعة المركز السعودي لزراعة الأعضاء ومركز الأمير سلمان الخيري لأمراض الكلى في حي النهضة بالرياض مساء يوم الاثنين الموافق 1422/3/11هـ أثناء حفل افتتاح الجمعية التأسيسية لأمراض الكلى التي يرأسها سموه وبحضور الرئيس الفخري للجمعية والمركز المذكور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز يرعاه الله وجمع غفير من أصحاب السمو الملكي والسمو والأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين والمواطنين وما اشتملت كلمة سموه من معان إنسانية وأهداف نبيلة طموحة ذات بعد إنساني كبير تؤكد نبل وانسانية سموه الكريم رحمه الله؛ ويؤكد هذا أكثر ما اشتمل عليه حديث سموه الكريم أثناء المقابلة مع التلفزيون السعودي في شهر ربيع الأولى الماضي من هذا العام وصراحة وشفافية وبساطة سموه المتناهية وكيف تربى وتلقى تعليمه وان الإنسان الكبير الذي أثر في حياته وتأثر به هو ذلك الرجل العظيم سلمان رعاه الله، ومع أنه للأسف لم يكتب الله أن أشاهد تلك المقابلة لكن حدثني عنها زوجتي الحبيبة في نفس الليلة؛ ومما يثير ما اشتملت عليه تلك المقابلة: ما أشار إليه سموه في حديثه مع التلفزيون حين تحدثه عما تم بينه وبين المرحوم بإذن الله صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز عند عزمه على اقدامه على تقديم استقالته من عمله في امارة المنطقة الشرقية ومحاولة سمو الأمير فيصل على إقناعه بالعدول عن الاستقالة وإلحاحه عليه قرابة ساعتين وهما يتجولان لوحدهما في شوارع جدة في سيارة سموه لكنه لم يحقق رغبة سموه.أقول: هذه عظة، أولاد عم أصدقاء كالأشقاء كل له ميزاته و لمساته وبصماته الإنسانية كانا مجتمعين سوياً ولا يعلمان ماذا يخبئ القدر لهما وأنهما سيرحلان عن هذه الدار فسمو الأمير فيصل سبقه ورحل بتاريخ 1420/5/11هـ فجأة ودون سابق إنذار وسمو الأمير فهد لحقه ورحل يوم الأربعاء 1422/5/4هـ فجأة ودون سابق إنذار أي في نفس الشهر (جمادى الأولى) وقبل تمام العامين بأسبوع واحد وأنهما سيجتمعان ان شاء الله في جنات الخلد فرحمة الله عليها وأسكنهما فسيح جناته وتغمدهما الله بواسع فضله ورضوانه وطوبى لهما.

فهد بن سلمان كما عرفته

بقلم: د. فهد بن عبدالله السماري

رابق موحم الله صاحب السمو الملكي الامير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز، واسكنه فسيح جناته، الذي بوفاته افتقدت المملكة العربية السعودية واحداً من ابنائهاالمشرقين بالخير والانسانية والمحبة. فلقد عرفت سموه عن قرب في عدة مناسبات ولقاءات شخصية تمكنت من خلالها الاقتراب من بعض الخيوط الرائعة التي تمتزج فيها شخصيته ـ يرحمه الله ـ عرفته محبا للمعرفة وناشدا لها وسائلا عن الكثير من الجوانب فيها كي يتزود بالمزيد من مناهلها، وعرفته مستفسرا بين الفينة والاخرى عن بعض الامور التاريخية كي يتحقق من معرفته لها. عرفته شبلا لذلك الاسد والده صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز الذي ينتهج اسلوبا متميزا في تربية ابنائه يعتمد على الصدق والثقة والامانة والمحبة والانسانية والعاطفة وسعة الاطلاع واحترام الآخرين والشخصية المبنية على اسس حقيقية تستند الى مبادئنا الاسلامية وتقاليدنا العربية. عرفته محبا لتاريخ جده المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل ـ يرحمه الله ـ ومتتبعا لمنهجه وطرقه في التعامل مع الاحداث والمواقف، ومواصلا البحث عن المزيد من المعلومات عن ذلك التاريخ المهم.عرفته مواطنا حريصا على نقل المعرفة السعودية وحقائق الانجاز السعودي لكل زائر وصديق. واذكر هنا انه في يوم من الايام خلال هذا العام فوجئت وانا في مكتبي بدارة الملك عبدالعزيز في الصباح واذا باحد المسؤولين في العلاقات العامة بالدارة يبلغني ان سموه ومعه احد الضيوف الاجانب وصل الى قاعة الملك عبدالعزيز التذكارية بالدارة، وعندما قدمت الى الموقع واذا بسمو الامير فهد بن سلمان يتولى الشرح والايضاح شخصيا لضيفه وصديقه من بريطانيا وهو يشع بالحيوية والسرور. ورحبت بسموه وضيفه الكريم وقال لي ـ يرحمه الله ـ حرصت على القدوم بنفسي مع الضيف كي اقدم واجبي تجاه وطني وتاريخي ولم ارغب ازعاج اي شخص اثناء عمله دون سعد. لقد استفدت من الجولة معهما وتعرفت عن قرب على مدى حرص سموه ـ يرحمه الله ـ على تراث وطننا والتعريف به لدى الجميع من الضيوف والزائرين كي تتضح امامهم الصورة بشكل مباشر وعدم البقاء اسيرين لما تقدمه بعض وسائل الاعلام الاجنبية لهم بشكل سيئ عن بلادنا.عرفت سموه وهو يتحدث عن ابناء هذا الوطن وما وصلوا اليه من مستويات يفخر بها الجميع خاصة في المؤسسات العلمية والثقافية وغيرها.واخيرا عرفته وعرفه الكثير من المشاهدين وهم يتابعون مقابلة شخصية لسموه في احدى القنوات الفضائية العربية وهو يتحدث بكل عفوية وصدق وتواضع دون زيف او مبالغة. كان سموه ـ يرحمه الله ـ في ذلك اللقاء يقدم صورة رائعة ومتميزة لذلك الشخص العطوف والمحب والطموح، وايضا لذلك الشخص الذي حظي بتربية صادقة وذات شفافية ترتبط بالواقع والطموح الحقيقي وتعتمد على الدين والمبادئ والاخلاق على يد والده ووالدته.رحمك الله يا فهد رحمة واسعة واسكنك فسيح جناته.{إنا لله وإنا إليه راجعون}.

 

 

 

 

أضف موقعي إلى مفضلتك

 
 

 

 

       

 

 

 

 

       

 

 

 

 

 
 

اضغط هنا لتحديث الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المغفور له بإذن الله سمو الأمير فـهـد بن سـلمان بن عبدالعزيز©
تصميم وتطوير وتنفيذ زيد بن سلطان الخيال  و نورة بنت سلطان الخيال ، الرجاء إرسال أي ملاحظات على

  webmaster@salmanbinabdulaziz.ws  

Last updated: 11/06/25